Blogs@Cisco Middle East

لحظة حاسمة في إنترنت الأشياء والتحول الرقمي

Hierarchical Navigation

دبي: المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء 2015

بقلم: جون تشيمبرز، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، سيسكو




عندما سنعود بذاكرتنا، بعد سنوات قليلة، إلى الدورة الثالثة من المنتدى العالمي لإنترنت الأشياء الذي عقد هذا الأسبوع، سندرك ان العام 2015 كان بالفعل نقطة التحول الأبرز في مجال إنترنت الأشياء والتحول الرقمي. فقد اجتمع كبار القادة من مختلف انحاء العالم في دبي خلال الفعالية، ليشهدوا تطبيق الحلول الفعلية التي باتت تغيّر طريقة حياتنا وعملنا بشكل جذر. إنه تغيير هائل سيمسّ الجميع.

فقد أصبح التحول الرقمي، والذي ينطوي على ربط المدن والشركات والدول بالإنترنت، الوسيلة الأكثر تأثيراً في دفع عجلة النمو المستدام وتحسين حياة المجتمع. فالدول والشركات السباقة في تبني التحول الرقمي ستكشف عن إمكانات غير محدودة تساعدها في دعم الابتكار والنمو وتوفير فرص العمل للمستقبل.

إلا أن واحداً من بن كل 4 قادة* فقط يقول أنه يتصرف بشكل استباقي بما فيه الكفاية حيال التحول الرقمي. وفيما ستصبح 75% من الشركات حول العالم شركات رقمية بحلول العام 2020، فإن 30% فقط من جهود التحول الرقمي ستكلّل بالنجاح. والسبب الأساسي الذي يعيق نجاح تلك الشركات هو عدم تميزها في مجال الابتكار والإبداع، مما سيسبب تأخرها عن ركب التحول.

ومن الواضح أن تلك اللحظة الحاسمة في مستقبل التحول الرقمي تحدث هنا - في الشرق الأوسط. فقد عززت مناقشاتي مع قادة الشركات الرقمية والعالمية احترامي لرؤيتهم الحكيمة، ولسرعة التغيير الذي يتحقق من خلال انسجام كافة المبادرات الحكومية الذكية معاً لتجتمع في طموحات مدينة ذكية واحدة.

إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تصبح دبي المدينة الأذكى في العالم بحلول العام 2017 في طريقها للتحقيق، إذ تم تركيب أنظمة الاستشعار في جميع أنحاء المدينة لتربط كل شيء من الخدمات إلى المواصلات ومن الترفيه إلى الطاقة، ومن خدمات الشرطة إلى المشهد السياسي. وتطورت تلك الخدمات جميعاً بهدف تحسين حياة المواطنين وتقليل استهلاك الطاقة والاستفادة من قيمة واعدة تصل إلى 4.87 مليار دولار أمريكي (17.9 مليار درهم إماراتي) في العام 2019.

ولا يختلف الأمر كثيراً في دول المنطقة الأخرى، فقد ركزت قطر اهتمامها على تطبيق خطة المدينة الذكية، بعد أن كشفت عن رؤيتها الوطنية للعام 2030، والرامية إلى تحويل قطر إلى دولة تصغي إلى مواطنيها وتتعلم منهم وتتجاوب مع احتياجاتهم اليومية، لتترك أثرها في كافة مجالات الحياة: سواء كانت التعليم أو الرعاية الصحية أو الطاقة أو الأمن والمواصلات.

كما استثمرت المملكة العربية السعودية في المدن الذكية أيضاَ، حيث كرّست مليارات الدولارات لبناء أربعة مدن اقتصادية تهدف إلى تنويع إجمالي ناتج الدخل القومي بعيداً عن الاعتماد المفرط على قطاع النفط والمنتجات الهيدروكربونية. من المتوقع أن تساهم المدن الاقتصادية في المملكة بدعم الاقتصاد المعرفي، وهو الذي سيوفر لجيل الشباب في المملكة مهارات القرن الحادي والعشرين، والتي ستكون أساسية لدعم تحقيق رؤية المملكة لاقتصاد متنوع بالفعل.

من شأن تلك الأمثلة والاستثمارات ان تحول أسلوب تفاعل الناس مع حكوماتهم وفيما بينهم، كما تؤذن ببداية حقبة رقمية بالفعل في الشرق الأوسط ستعمل على خلق مزيد من فرص العمل، بينما تعزز الابتكار وتساعد في ضمان التنافسية العالمية. يعمل التحول الرقمي على تغيير العالم بشكل جذري، وسيترك آثاراً تلامس حياتنا جميعاً، بحيث لن يبقى فرد أو شركة أو دولة خارج نطاق ذلك التأثير. أظهرت لنا الشراكة مع الشركات وقادة الحكومات في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، أنهم يغتنمون الفرصة ليكونوا في صدارة هذه الحقبة الجديدة والمثيرة، والتي انتهى فيها عصر المعلومات ليصبح العصر الرقمي سمة المستقبل.

تقدم تلك المرحلة الجديدة من عالم الإنترنت فرصاً واسعة ستحدث تغيراً ثورياً في العالم الذي نعرفه، طالما أبدى القادة استعدادهم لتبنيها.

* (دوامة سيسكو الرقمية: 941 مسؤولاً، 12 دولة)

دعنا نساعدك