Blogs@Cisco Middle East

رقمنة البلاد تعد خطوة أساسية لمساعدة المملكة على تبني إنترنت الأشياء

Hierarchical Navigation

مهندس محمد العبادي, المدير العام في سيسكو, السعودية

على مدى السنوات الخمسون الماضية، غيرت تقنية الإنترنت بشكل كبير طريقة حياة الناس, في جانب العمل, الترفيه وحتى التعليم. ليس فقط هنا في المملكة العربية السعودية، ولكن على نطاق عالمي أيضا . ونجد اليوم أن كلا من أجهزة الكمبيوتر والأجهزة النقالة، والمنازل والسيارات، والملابس، والأعمال التجارية وحتى المدن, جميعها متصلة بالشبكة العالمية.

مع دخولنا عصر الرقمنة الكاملة، حيث التكنولوجيا وربط كل شيء ابتداءا من الناس والعمليات والبيانات وحتى الأشياء، هذا العصر الذي وصف بعصر "إنترنت الأشياء", فإن الدول والمنظمات والأشخاص على حد سواء سوف يحتاجون إلى إعادة التفكير في كيفية تعاملهم مع البنية التحتية الوطنية على نطاق واسع. للرقمنة القدرة على خلق تأثير مستدام وإيجابي لكل جانب من جوانب المجتمع. وتعد رقمنة البلد في جوهرها عملية تخطيط لبناء شبكة تقنية معلومات متطورة ومتقدمة وذات نظام بيئي، يسمح بمزيد من التواصل والإنتاجية والأمن لقيادة هذا التأثير الإيجابي .

كشفت دراسة أجرتها شركة سيسكو للخدمات الاستشارية أن مشاريع أ"انترنت الأشياء" من الممكن أن تدر أكثر من 50 مليار ريال (ما تعادل قيمته 14.3 مليار دولار) للقطاع العام في المملكة العربية السعودية خلال العقد المقبل. إن أنترنت الأشياء سيساعد الحكومة السعودية على خلق القيمة من خلال توفير المال وتحسين إنتاجية الموظفين، وتوليد إيرادات جديدة وتعزيز استحقاقات المواطن. وحددت الدراسة نفسها أهم الطرق التي يمكن للحكومة من خلالها  أن تستثمر في هذه القيم, وهي تشمل استراتيجيات حول المجالات التالية : الشبكة الذكية، أمن الإنترنت، والنقل / السفر، التواصل المتنقل، وإدارة الأمراض المزمنة، والمدفوعات، وبرامج الأدوية المزيفة، العمل عن بعد، وإدارة النفايات وإنارة الشوارع الذكية .

في المنتدى الاقتصادي العالمي لجاهزية الشبكة لهذه السنة, والمشار إليه في تقرير سيسكو العالمي لتقنية المعلومات 2015, جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة 35 من أصل 143 مرتبة. وعلى الرغم من تراجعها 3 مراتب، فإن المملكة لا تزال واحدة من البلدان الرائدة في جاهزية الشبكة في منطقة الخليج والشرق الاوسط, وليس بعيدة جدا عن دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي الأخرى :  فلقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 32 والبحرين في المرتبة 30, وقطر في المرتبة 27. ويعود الانخفاض على الأرجح للزيادة في تكاليف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الرغم من أن التحسينات الأخيرة في الإنترنت والاتصالات الهاتفية المنافسة في السوق في البلاد قد تغير ذلك .

يمكن للمملكة العربية السعودية أن تقوم بخطوات هائلة نحو التحول الرقمي الكامل، وبالتالي ربط المزيد من المواطنين وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي، من خلال تحسين جاهزيتها الشبكية . مع الإرادة السياسية والالتزام من قبل القطاع الخاص، يمكن إحراز تقدم في جلب فوائد المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات لمزيد من الناس .  ولهذا السبب فإنه من المشجع جدا أن نرى إدراك حكومة المملكة بأن الوقت قد حان للتحول واتخاذ خطوات فعالة لتقديم المملكة كبيئة جاذبة للاستثمارات التجارية العالمية . إن التكنولوجيا عند نقطة منعطف ويحتاج الاقتصاد السعودي إلى تحديد أولويات اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق الاستفادة الكاملة من المنافع التي سيقدمها تبني استراتيجيات التحول الرقمي.

مع تسارع الرقمنة، فإن تحديث البنية التحتية سيساعد على زيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وخفض الإنفاق وخلق فرص العمل . وسوف يمكن للحكومة من توسيع نطاق وتأثير الخدمات العامة من خلال تحويل الأفكار إلى أفعال . وسيوفر مجموعة جديدة ومتنوعة من رواد الأعمال لبناء الأعمال التجارية التي ستشكل العالم، وفي الوقت ذاته سيوفر المزيد من فرص الوصول وفرص التعليم والمهن القائمة على التكنولوجيا . ونتيجة لذلك، فإنه سيضمن أن المملكة العربية السعودية قد أصبحت أكثر قدرة على المنافسة في الساحة العالمية .

دعنا نساعدك