تهيئة قطاع النفط والغاز للازدهار بدعم إنترنت الأشياء

Hierarchical Navigation

بقلم شكري عيد، مدير سيسكو للخدمات الاستشارية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا وكومنولث الدول المستقلة

شهد قطاع النفط والغاز هبوطاً حاداً في أسعار النفط التي انخفضت بأكثر من 50 بالمائة منذ يونيو 2014، مما دفع بعض الشركات على المستوى العالمي وفي منطقة الشرق الاوسط إلى اللجوء إلى الإجراءات التقليدية لتخفيض التكاليف، كتسريح بعض الموظفين وتقليل النفقات الرأسمالية. إلا أن عدداً من الشركات العاملة في القطاع، والتي تتسم بالتفكير التقدمي، تعتقد بأن الاضطرابات التي يشهدها السوق حالياً تمثل فرصة لاكتساب الأفضلية التنافسية من خلال استخدام التقنيات الجديدة—وهي الشركات التي أصبحت تحقق بالفعل مزايا ملموسة.

وحان الوقت لتتخذ شركات النفط والغاز في الشرق الأوسط قراراً حاسماً: "فهل ستحاول ركوب موجة الهبوط تخفيض التكاليف فحسب؟ أم أنها ستستفيد من التحديات السائدة لتكون دافعاً لها لتطبيق التقنيات الرقمية، ودعم الابتكار وتعزيز نمو الأعمال وكفاءة عمليات الاستثمارات الحالية؟

الرقمنة—خطوة باتجاه إنترنت الأشياء

تم التحول الرقمي في قطاع النفط والغاز منذ فترة، وقد أجرت سيسكو للخدمات الاستشارية استطلاعاً كشف عن الأهمية الملحة لتبني التقنيات الرقمية التي يدعمها إنترنت الأشياء في القطاع—وهو بمثابة ربط شبكي بين الأشخاص والعمليات والبيانات والأشياء عبر سلسلة القيمة في قطاع النفط والغاز، يجمع بين عناصر تقنية المعلومات والعمليات، بهدف الحفاظ على مستوى التنافسية. وبين الاستطلاع أن البيانات الاستقصائية هي المجال الأبرز الذي يحتاج إلى تحسين كفاءة العمليات، وأن تحليل البيانات سيكون الداعم الأول لتعزيز إنترنت الأشياء بهدف الوصول إلى عملية أفضل وأسرع في اتخاذ القرارات.

يوفر إنترنت الأشياء لشركات النفط والغاز طريقة للربط بين كافة أجزاء عملياتها حول العالم. ومن خلال ربط الأجسام الملموسة بالإنترنت، يمكن للشركات الاستفادة من المكاسب المعرفية والكفاءة التي تحققها من عالم رقمي مؤتمت.

يمكن لتطبيقات إنترنت الأشياء أن تستشعر عن بعد، وتتابع وتعمل على أتمتة المهام الخطرة، كإجراء الاختبارات تحت الضغط العالي، والتقليل من نقص الموارد. وفي قطاع يتسم بالتباعد بين عملياته التي غالباً ما تجري في بيئات قاسية وصعبة، فإن إنترنت الأشياء يمكنه “إرسال” الخبراء افتراضياً إلى أي موقع وتسريع عمليات الإنتاج بالتقليل من وقت التوقف فيها.

وفيما يتسارع التحول المتزايد إلى العمليات الرقمية، يتحسن مستوى التعاون بين شركات النفط والغاز، بحيث يمكن لسلسة التوريد الواسعة المساعدة في ضمان كفاءة إدارة الموارد الشحيحة. يمكن لشركات من أمثال سيسكو توفير منصة الربط المصممة لإدارة الانتقال إلى بنية متطورة لإنترنت الأشياء، وبتكلفة أقل للملكية. ويساعد ذلك الشركات في ربط الحقول النائية والآبار ومواقع الحفر مع شبكة قياسية، إلى جانب أنظمة تقنية المعلومات وغيرها من البيانات. ومن خلال تلك التقنية، يمكن للمشغلين والموردين تحسين إمكانات التخطيط ونمذجة دورات العمل، ودعم استخدام التطبيقات والخدمات على نطاق أوسع وتحسين مستوى السلامة وتقليل أوقات التوقف عن العمل.

الحصول على الأفكار

شركات النفط والغاز مغرقة بالبيانات التي تنتجها مجموعة كبيرة من اجهزة الاستشعار والآلات المنشرة عبر سلستها الممتدة على نطاق واسع. وعلى الرغم من استثمار مبالغ كبيرة على تقنيات العمليات، إلا أن الكثير من شركات النفط والغاز خصوصاً تعاني في استخدام بيانات التشغيل الفورية لتحسين الكفاءة الوظيفية والعملية.

وللاستفادة من المجموعة الواسعة من مولدات البيانات في إنترنت الأشياء، فإن على شركات النفط والغاز التغلب على ثلاثة عوائق أساسية:

  • دمج البيانات من مصادر مختلفة
  • اتمتة جمع البيانات
  • تحليل البيانات للتعرف على الأفكار القابلة للتطبيق بكفاءة

فالأفكار القائمة على تحليل البيانات ستعزز فرص تغيير وتحسين العمليات. وفي الكثير من الحالات، ستحفز تلك الأفكار عملية التحول بدلاً من التغير التدريجي في العمليات والأعمال.

القيمة على المحك

وفقاً لتحليل أجرته سيسكو للخدمات الاستشارية، فإن إنترنت الأشياء سيحقق لقطاع النفط والغاز قيمة بواقع 600 مليار دولار. وتتولد تلك القيمة من التحسينات الجارية على استخدام الأصول وكفاءة سلسة العمليات والتوريد، وإنتاجية الموظفين وتوفير النفقات الرأسمالية والابتكارات التسويقية.

وللحصول على حصتها من القيمة التي تحققها إنترنت الأشياء، سيكون على شركات النفط والغاز تعزيز قدرتها على تحويل البيانات إلى أفكار قابلة للتطبيق. وكما رأينا، يكمن الحل في تحقيق الربط بين الأشخاص والبيانات والعمليات والأشياء، إلى جانب عناصر تقنية المعلومات والعمليات.

دعنا نساعدك