Guest

دور تقنية الاتصالات والمعلومات في التنمية المستدامة الاتصال الرقمي أساس الحقبة الجديدة من الاستدامة الاتصال الرقمي يمكن أن يقود إلى نظام عالمي جديد

Hierarchical Navigation

بقلم – زياد سلامة، المدير التنفيذي والمدير العام لدول المنطقة الغربية لدى سيسكو الشرق الأوسط

بإمكان التقنية والاقتصاديات الرقمية المساعدة في انتشال الإنسانية من عدة تحديات معاصرة، ولكن لا غنى عن الشراكة مع الحكومات والشركات والمواطنين والمستهلكين

تواجه الدول والأقاليم والعالم بأكمله تحديات متنامية باستمرار – منها تحديات الغذاء والمياه وتوفير الوظائف والثغرة المتّسعة باستمرار بين الأغنياء والفقراء، لتساهم بمزيد من الاضطراب في الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ولكن هناك حلولاً يبدو أن بإمكانها معالجة التحديات القاهرة.

وستكون من أبرز التغيرات الهامة التي تشهدها السنوات المقبلة الزيادة الهائلة في التواصل العالمي عبر شبكة الإنترنت، حيث تعمل تقنيات إنترنت الأشياء والتقنيات المرتبطة بها على ربط الناس والبيانات والأجهزة في كافة الدول معاً، مما يعزز إمكانية ازدهارها معاً في العقود المقبلة.

ففي عصرنا الرقمي سيشهد العالم الاتصال بين 500 مليار شخص وشيء بحلول العام 2030، وستتاح للدول والمناطق التي تخلّفت عن ركب عصر المعلومات إمكانية التقدم والتطور، إذ ستمتلك البيانات والمعرفة التي تخوّلها لاتخاذ القرارات الصحيحة والمساعدة في تغيير حياة الناس للأفضل. كما ستتحسن معايير الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات في تلك الدول التي كانت في السابق متأخرة عن نظيراتها.

وكمثال على ذلك، ستضم منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والتي تشهد حالياً أعلى معدلات النمو في العالم، 2.4 مليار جهاز واتصال جديد و 445 مليون مستخدم جديد للإنترنت بحلول العام 2020.

إلا أنه من غير الممكن لكل تلك التغيرات أن تأخذ مسارها بدون الشبكات، إذ تتمتع الشبكات الرقمية بالقدرة على ربط كل شخص وكل دولة وكل جهاز قابل للاتصال.

وستشهد الدول التي ترعى النشاط الرقمي وتعمل لازدهاره نشوء قطاعات جديدة وتسارع تطوير الخبرات في الأسواق التقليدية. ولهذا السبب تم تصنيف اتصال النطاق العريض للإنترنت كواحد من أهم التقنيات العامة في العالم، نظراً لتأثيره الهائل على البنى الاجتماعية والاقتصاد.

ولكن حتى بوجود اتصال النطاق العريض للإنترنت، لا تزال الطريق طويلة أمام مناطق كالشرق الأوسط وإفريقيا – إذ أن 1% فقط من اتصالات النطاق العريض ستفوق سرعتها 100 ميغابت في الثانية عام 2020.

أدّت كل تلك التغيرات إلى بلوغ العالم نقطة تحول، فنحن الآن على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة التي تقوم على الاقتصاديات الرقمية والبنى التحتية التكنولوجية. وفي هذا العالم، يمكن تحقيق معدلات نمو ضخمة وتغيير أسلوبنا في الحياة والعمل والتواصل فيما بيننا تغيراً جذرياً.

طوّرت سيسكو استراتيجيتها لتسريع التحول الرقمي في الدول، والتي تهدف إلى ربط كل ما ليس مرتبطاً بالشبكة وتسريع نمو إجمالي الدخل القومي واستحداث الوظائف الجديدة، فضلاً عن بناء منظومة مستدامة للابتكار – وجميعها تمثل مبادئ جوهرية تحدد ملامح التحول الرقمي. تعد استراتيجية تسريع التحول الرقمي في الدول التزاماً طويل الأمد مع القيادات الوطنية وقطاع الأعمال والقطاع الأكاديمي من أجل تحقيق المخرجات المرجوة بسرعة وكفاءة أكبر.

ومن خلال تسريع جدول أعمال التحول الرقمي الوطني، يمكن لسيسكو مساعدة الدول على تحقيق النمو وتوفير الوظائف الجديدة والابتكار والاستثمار في منظومة مستدامة للابتكار.

تتسم التحديات التي يواجهها عالمنا بالتعقيد وعدم إمكانية حلّها من قبل حكومة واحدة أو شركة أو منظمة منفردة. إلا أن تلك التحديات ليست عصية على الحل، ومن الوسائل التي تدعم المضيّ قدماً في ذلك تحقيق ربط العقلية الاجتماعية لدى العاملين الشباب بقوة التكنولوجيا وآثارها.

ففي السابق لم تتمتع الشركات والأفراد بالدافع لمساعدة العالم، ولكننا اليوم نرى عدداً متزايداً من العاملين ممن يؤمنون بأن العمل والمسؤولية الاجتماعية رديفان، فيما تؤمن غالبية كبرى بأن قطاع الأعمال يمتلك قدرات تضاهي على الأقل قدرات الحكومات على حل مشاكل المجتمع.

إننا نشهد رسم ملامح اقتصاد جديد يتطلب الابتكار والحوكمة والتنظيم. وستكون تهيئة الظروف المواتية عنصراً حيوياً في ضمان الاستدامة – فإن أردنا إقامة مجتمعات تركّز على الأفراد وتتسم بالشمولية وتقوم على التنمية والمعلومات وتوفر للجميع إمكانية الوصول للتقنيات الرقمية، فلا بد من وضع الأطر القانونية المناسبة.

تلعب كافة الأطراف المعنية، بما فيها الحكومات والشركات والمجتمع التقني والمواطنون والمستهلكون، دوراً في بناء الثقة بالشبكات العالمية. ويجب السماح بتعزيز شبكة الإنترنت العالمية لتسير عجلة التنمية بلا عقبات.

 

 

 

 

يستفيد المستخدمون النهائيون في المؤسسات من البنية السحابية ويستعملونها منذ بعض الوقت، كما يتعاون مدراء تقنية المعلومات مع مزودي البنى السحابية العامة عبر أنواع مختلفة من اتفاقيات مستوى الخدمة، فيما يعملون على إيجاد بنية سحابية خاصة بهم في مكان العمل. وبهذا تنقلنا المرحلة الأولى من تبني البنية السحابية إلى المرحلة الثانية، فكيف يعمل مدراء تقنية المعلومات على صياغة سياسة شاملة لاستخدام إدارة التطبيقات عبر منصات سحابية متعددة وباستخدام تقنيات متنوعة تتيح للمستخدم النهائي الخيارات والمزايا والأمن بشكل يتسم بالسلاسة والشفافية.

وعبر المرحلة الأولى من استخدام البنية السحابية يوجد عدد قليل جداً من مدراء تقنية المعلومات الذين تبنوا السحابة الخاصة بالكامل او السحابة العامة بالكامل، إذ أدرك مدراء الأعمال وتقنية المعلومات أنه لا يوجد نوع واحد من المنصات السحابية يمكنه تحقيق كافة متطلبات العمل ومستخدمي تقنية المعلومات. ولابد من التأكد من قدرة أحمال العمل على الانتقال عبر أنواع مختلفة من المنصات السحابية والمزودين المتنوعين، وفقاً لأسباب يقررها المستخدمون النهائيون مع الوقت، إلا ان الأمر ليس بتلك السهولة وقد ينطوي على قدر من التعقيد.

اما الخطوة الصحيحة في هذا الاتجاه فتتمثل في وجود ملفات استخدام ذات سمة عامة ترتبط بأحمال العمل التطبيقية التي يمكن أن تخضع للأتمتة عبر المنصات السحابية، مما يعني ظهور البنية السحابية الهجينة بشكل ذي إنتاجية أكبر وأكثر تناسقاً مع متطلبات المؤسسات الرقمية والتحول الرقمي.

من المتوقع أن تصبح البنية السحابية الهجينة المعيار المعتمد لمعظم المؤسسات، حيث أن أحد المقاييس المقارنة للنجاح في تلك البنية امتلاك التقنية والإجراءات التشغيلية لنقل أي نوع من أحمال العمل التطبيقية إلى أي نوع من البيئات السحابية، مما يحوّل المؤسسة من مكان يستخدم منصة وإجراءات يدوية لانتقاء حمل العمل إلى مؤسسة مؤتمتة بالكامل. يساعد ذلك في تحقيق أفضل الأسعار وأحسن مزايا الأداء بينما يلبي متطلبات المستخدم النهائي ومستخدمي تقنية المعلومات. يطلب مدراء تقنية المعلومات عادةً الالتزام والانضباط وفقاً للتوجيهات والسياسات التنظيمية وسياسات الشركة، فيما يرغب المستخدمون من الشركات ومطوري تقنية المعلومات بالحصول على الخدمة الذاتية والوصول السريع إلى البنية التحتية السحابية.

وبحسب أبحاث حديثة، تبنّت حوالي 60 بالمائة من المؤسسات العالمية، أو لا تزال في طور تبني أحد أنواع المنصات السحابية. وبوصول المرحلة الثانية من تبني البنية السحابية، تبتعد المؤسسات عن اتفاقيات مستوى الخدمة وتخفيض التكاليف التي تهيمن على المرحلة الاولى من تبني البنية السحابية: فالمستخدمون النهائيون الآن يتوقعون مكاسب استراتيجية كتحويل العائدات إلى نمو للإيرادات من خلال استعمال أشكال متنوعة من البنى السحابية.

تتضمن أنواع المنصات السحابية المستخدمة البنية السحابية العامة، البنية السحابية الخاصة في موقع العميل والبنية السحابية الخاصة في موقع المزود، إلى جانب التطبيق في الموقع. يمكن تقسيم تلك المنصات، بناء على كيفية إدارة أحمال العمل من جانب قسم تقنية المعلومات، إلى خمس مستويات من النضج المستمر في الاستخدام – وهذه المستويات هي عند الطلب، اغتنام الفرص، التكرارية، المدارة والمثلى.

وفيما تدرس أكثر من 60 بالمائة من المؤسسات استخدام المنصات السحابية في أعمالها، فإن نسبة المستخدمين الذين يقومون حالياً بإدارة أحمال العمل السحابية بشكل استراتيجي أقل من هذه النسبة بكثير. فقد أظهر استبيان بأن 25 بالمائة فقط من المؤسسات التي تستخدم المنصات السحابية يمكن اعتبارها ضمن المستويات التكرارية والمدارة والمثلى من حيث نضج أحمال العمل.

تميّز تلك المستويات المؤسسات التي تمتلك مستويات متزايدة من المصداقية من حيث تمكنها من توزيع أحمال العمل على المنصات التي تحقق أفضل عائدات، وبوجود مستويات كافية من الأمن بناء على قرارات قائمة على سياسات محددة ومؤتمتة مسبقاً.

ولا شك في أن تبني منصة سحابية هجينة مهمة أكثر تعقيداً من تبني منصة سحابية منفردة، فمعظم المؤسسات التي تستخدم المنصات السحابية تميل إلى إيجاد تعريفاتها الخاصة للبنية السحابية الهجينة. ولكن من أكثر المعايير التي تصف المنصة السحابية الهجينة استخداماً إمكانية نقل أحمال العمل والقدرة على الدمج بين المنصات السحابية العامة والخاصة.

وبعبارة أبسط، يمكن لمستخدمي البنية السحابية الناضجين التنقل بين المزودين الداخليين والخارجيين، مستفيدين من إمكانية نقل أحمال العمل والموقع والسياسات والحوكمة. كما يمكنهم الاستفادة من توازن الأحمال بين المنصات السحابية العامة والخاصة.

ومن بين اعتبارات السياسة التي ينبغي تطبيقها خلال التنقل بين انواع المنصات ما يلي – الاختصاص القضائي للبيانات الرقمية وفقاً لقوانين الدولة التي تتواجد فيها، الامتثال الذي يحققه مزود البنية السحابية والامتثال الذي يجب أن يضاف من جانب المستخدم النهائي لتلبية متطلباته الخاصة، ومستويات الأمن المرتبطة بالأتمتة وبدمج وانسجام المنصة السحابية المستخدمة.

من خلال العمل الاستباقي وفقاً لتلك التوجيهات، باستطاعة المستخدمين النهائيين المضي ّ قدماً وتوافق مزايا استخدام المنصات السحابية الهجينة مع الاستراتيجيات الرقمية في مؤسساتهم لتحقيق عائدات ضخمة.