Blogs@Cisco Middle East

التحول الرقمي: حقبة إنترنت الأشياء تحقق مزايا ضخمة

Hierarchical Navigation

ربيع دبوسي، المدير العام، سيسكو الإمارات

فيما يفصلنا أقل من شهر واحد على انطلاق الملتقى العالمي الثالث لإنترنت الأشياء في دبي، حيث يلتقي قادة المجال من القطاع العام والشركات الخاصة وقطاع التعليم معاً للتواصل والتشارك وبناء منظومة إنترنت الأشياء معاً، وتعريف مجتمع إنترنت الأشياء بكل أطيافه بأحدث المستجدات والتطبيقات الناشئة، فإن التحول الرقمي سيكون أحد أبرز المواضيع التي تركّز عليها الفعالية.

فإنترنت الأشياء بدأ بتغيير العالم بالفعل، بينما لا نزال في بداية حقبة جديدة من ربط كل شيء بالإنترنت - ستساهم في ربط الأشياء والأشخاص والعمليات والبيانات معاً لتحقيق تواصل شبكي أكثر قيمة من أي وقت مضى. وتعمل تلك الارتباطات على تحويل المعلومات إلى أفعال تخلق إمكانات جديدة وتجارب غنية وفرصاً اقتصادية غير مسبوقة للأفراد والشركات والدول.

نرى أن حقبة إنترنت الأشياء ستصبح قريباً واقعاً ملموساً، حيث يتوقع أن يرتفع عدد الأشياء التي تتضمنها شبكة الربط من 15 مليار حالياً إلى 50 مليار عام 2020 و 500 مليار عام 2030. فأكثر من 99 بالمائة من الأشياء الملموسة لا زالت غير مرتبطة، ولنا أن نتخيل ما ستكون عليه الأمور عند ترابطها!

فإن إنترنت الأشياء يعني فرصة بقيمة 19 تريليون دولار تتهيأ للحكومات والشركات حول العالم خلال السنوات العشرة القادمة. كما تقدر سيسكو بأن إنترنت الأشياء سيحقق توفيراً ملموساً ومكاسب جديدة في الإيرادات عبر رفع مستوى إنتاجية الموظفين ومزايا تجربة المواطنين القابلة للقياس في السنوات العشر المقبلة، ولدى مؤسسات القطاعين العام والخاص التي تربط الأشخاص والعمليات والبيانات والأشياء التي لا زالت غير متصلة بالشبكات حالياً.
 

التحول الرقمي - طريق  المستقبل
سيكون مدى ذكاء الدول في بناء وإدارة وتشغيل الحكومات والبنى التحتية والأعمال واحداً من أهم العوامل التي تحدد مستقبل شعوبها. فالقادة يتطلعون إلى تحسين الكفاءات وتقليل الإنفاق وتطبيق الخدمات الجديدة بسرعة ومرونة.

هناك إمكانات ضخمة في الشرق الأوسط لبناء مجتمعات فعالة، تنافسية ومستدامة عبر التحول الرقمي، والذي سيعمل أيضاً على تحقيق تغيير جذري في خدمات المواطنين وفي مجالات الصحة والتعليم والسلامة والأمن، وتحسين تجارب المواطنين وإنتاجيتهم.  كما يساهم التحول الرقمي في تحوّل أساليب العمل في العديد من القطاعات، كالنفط والغاز والخدمات المصرفية وتجارة التجزئة والسياحة والصناعات التحويلية - مما يعني خلق فرص العمل والمساهمة في النمو الاقتصادي من خلال الابتكار.

 

فقد تمكنت المدن الذكية العالمية المعاصرة بالفعل من تخفيض استهلاك المياه بنسبة 50 بالمائة وزيادة توفير الطاقة بواقع 30 بالمائة، فيما قللت الازدحام المروري بنسبة 30 بالمائة. ومن المنطلق ذاته، ساهمت المواصلات الذكية كبطاقة نول للمواصلات العامة وبوابة التعرفة الإلكترونية "سالك" ومترو دبي بدون سائق في تقليل أعداد ضحايا حوادث المرور من 20 عام 2005 إلى أقل من 4 عام 2014، بينما ارتفعت نسبة السكان الذين يستخدمون وسائل المواصلات العامة من 6 بالمائة إلى 12 بالمائة في نفس الفترة، بحسب هيئة الطرق والمواصلات في دبي.

يفرض التحول الرقمي على المؤسسات الاستفادة من إنترنت الأشياء لتكون أكثر إدراكاً وقدرة على التنبؤ ومرونة في العمل - وهي السمات التي ستمكنها من الابتكار بشكل أسرع لتحقيق النتائج المرجوة من اعمالها. ولتحقيق النجاح، فإن على المؤسسات تطبيق الإطار الرقمي عبر طيف يشمل التقنيات (البيانات) والأشخاص والعمليات. 

التقنيات (البيانات): على المؤسسات تمويل جهود إدارة وتحليل البيانات في سعيها لضمان توفر البيانات النوعية الموثوقة والكاملة. ويشمل ذلك تطوير أدوات التحليل المتطورة للتحليل الإحصائي التنبؤي أو البحث عن البيانات.

الأشخاص: يصعب على المؤسسات تطبيق الرؤى القائمة على التحليل واستعمالها في اتخاذ القرارات الإدارية ما لم تتوفر موارد بشرية مؤهلة من أصحاب المهارات، وهذا يؤكد أهمية الأشخاص كجانب حيوي من التحول الرقمي. ويحتاج علماء البيانات للعمل مع الشركات لضمان تماشي تحليل البيانات مع أهداف الشركة.

العمليات: على المؤسسات إرساء تطوير إمكانات الحوكمة وتطوير الأداء على الصعيدين الداخلي والخارجي. فمهارات الحوكمة أساسية لضمان التطبيق الامثل لتحليل البيانات، كما أن عليها إنشاء العمليات الخاصة بإدارة المعلومات وتطوير التطبيقات إلى جانب استهلاك المعلومات. 

 
سيحتاج العدد الهائل من الأجهزة المتحركة وإمكانات الاتصال بالإنترنت والخدمات الرقمية في القطاعين العام والخاص إلى شبكات ضخمة وبنية تحتية متطورة. ومن خلال التواصل الشبكي بين الأشخاص والعمليات والبيانات والأشياء، فإن إنترنت الأشياء يحمل معه إمكانات تسريع وتيرة التغيير في الشرق الأوسط. وفي دبي، سيشكل توفير اتصال Wi-Fi في جميع أنحاء المدينة أساس الخدمات الحكومية الذكية والمتنقلة، فيما توجه اللجنة التنفيذية لمدينة دبي الذكية القطاعات الحكومية للاطلاع على الأنظمة وأدوات التعاون ورؤى الاعمال.

 

ومن خلال التواصل الشبكي بين الأشخاص والعمليات والبيانات والأشياء، فإن إنترنت الأشياء يحمل معه إمكانات تسريع وتيرة التغيير في الشرق الأوسط. وفيما تتضح الفوائد جلية ونرى ضرورة التحول الرقمي، فإن الطريق ليست سهلة، إذ أن على القادة الذين يتطلعون إلى تحسين الكفاءة التخفيض من الإنفاق والتحرك بسرعة ومرونة لتوفير الخدمات الجديدة.

ففي الاقتصاد الرقمي الذي تزداد فيه أعداد الاتصال على أرض الواقع، لا يقتصر تحقيق النجاح على تغيير نماذج العمل بل يحتاج كذلك إلى تغيير العقليات.

دعنا نساعدك