Blogs@Cisco Middle East

دبي تستفيد من loT وأفضل تقنيات المدينة الذكية

Hierarchical Navigation

بواسطة: ربيع دبوسي- المدير العام لـ "سيكسو" الإمارات العربية المتحدة

تبدو المدن الذكية للبعض وكأنها مفهوم مستقبلي، بالمعنى الخيالي، غير أن المقيمين في مدن مثل دبي، وكذلك رجال الأعمال والسياح،‏ بدأوا فعلاً يجنون الثمار العملية فيها.
مسترشدةً بمفهوم "دبي مدينة ذكية"، وبـ "خطة ‏ دبي 2021"، تسعى مدينة دبي لأن تكون واحدة من أفضل وأذكى وأسعد المدن في العالم، بحلول العام 2017.
من خلال الاستفادة من "إنترنت الأشياء" IoT ، والإنترنت من كل شيء IoE ، واستعدادها لأن تشهد 50 مليار شبكة متصلة بحلول العام 2020، يمكن لدبي تحقيق قيمة محتملة بـ 17.9 مليار درهم، في العام 2019.
فسيقوم مفهوم IoE بتأمين قيمة مضافة، من خلال خفض التكاليف، وتحسين إنتاجية الموظفين، وتوليد وتجديد الإيرادات وتعزيز فوائد المواطن، بما يتماشى مع الأسس الستة لمدينة دبي الذكية: الحياة، المجتمع، التنقل، الاقتصاد، الحكومة والبيئة.
وللدلالة على ما ينتظر دبي، نشير إلى أن اثنتين من المدن الذكية، تعتبران رائدتين في العالم في هذا المجال، هما برشلونة (إسبانيا) ونيس (فرنسا)، تمتلكان في بنيتهما الأساسية منصة شبكية مشتركة، وشبكة "واي فاي" تغطي كامل مساحة المدينة، تدعم أجهزة الاستشعار في أدوات الحياة اليومية التي تنقل البيانات إلى الوكالات الحكومية، ما يوفر مستوى جديداً من تحليل خدمات العيش في المدينة.

"النقل الذكي".. تغيير قواعد اللعبة
في نيس، يعتبر "البوليفارد المتصل" في ​​شارع فيكتور هوغو، نموذجاً عن المدينة الذكية، في ما خص الشريان الحيوي لها، أي حركة المرور: النقل، نظام الإضاءة الذكية، إدارة النفايات الذكية والرصد البيئي. فثمة مئتا جهاز لاسلكي وجهاز استشعار تزود نظام ركن السيارات الجديد بكواشف الحركة ونقاط الوصول العاملة بنظام الواي فاي. كما يتيح التطبيق على الهاتف المحمول للسائقين إيجاد موقف لسياراتهم، وتسديد البدل المالي، مع تقديم معلومات آنية عن وسائل النقل العام والدراجات وسيارات الأجرة، بما يمكن أن يقلل من الازدحام المروري بنسبة 30 %.
وبشكلٍ مماثل، توفر أجهزة الاستشعار في أماكن ركن السيارات في منطقة "بورن" في مدينة برشلونة، خرائط لمساحات الوقوف المتاحة، كما ترسل تنبيهاً بانتهاء وقت عداد الموقف، ما ضاعف فعلياً من عائدات مواقف السيارات بنسبة 50 مليون دولار سنوياً، ويدعم مروحة رسوم وقوف السيارات المتغيرة تحت الطلب.
تمتلك دبي بالفعل نظام نقل متطوراً، مع مترو دبي بلا سائق، وبوابات رسوم "سالك" الإلكترونية، وقريباً سيارات الأجرة المزودة بخدمة الواي فاي. وتشير الدراسات العالمية إلى أن نسبة 40٪ من الازدحام المروري في وسط المدينة يعود إلى البحث عن مواقف للسيارات، وهنا يمكن لمواقف السيارات الذكية "تغيير قواعد اللعبة" في دبي.
وبشكلٍ خاص، يمكن لخطة وسائل النقل غير المعتمدة على العنصر البشري، والمتوقع أن تصبح أمراً شائعاً في دبي بحلول العام 2020، فتح آفاقٍ جديدة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي،  بما في ذلك إدارة المرور، والخدمات الشخصية، مثل مواقف السيارات الذكية، ومحطات تزويد السيارات بالطاقة الكهربائية.
 
البيئة والوسائط الأذكى تعزز مستوى المعيشة
أجهزة الاستشعار الذكية التي ترصد حركة المرور، هي نفسها يمكنها توفير البيانات الآنية عن درجات الحرارة، الضوضاء، الرطوبة، كثافة الغاز والغبار، لتكوين صورة شاملة عن الحياة اليومية، فيما تكشف المستويات الخارجية لمجموعة التنبيهات على مستوى المدينة.
ومع الحاجة المتزايدة إلى الموارد الطبيعية، تحتاج المرافق العامة إلى تحديث البنية التحتية القديمة، لتواكب النقلة المتوقعة.. وتلعب الشبكات الذكية، التي تجعل المراقبة العامة ونظام الإضاءة الذكية المستجيب مع حالة الطقس وحركة المرور، دوراً رئيسياً في هذا الإطار.
في نيس، تحسنت مشاريع  الرصد البيئي بنسبة 25 %، لناحية نوعية الهواء، نظام الإضاءة الذكية الذي يمكنه توفير 20 % في الطاقة. كما توفر العدادات الذكية في برشلونة 58 مليون دولار سنوياً، فيما يوفر نظام الإضاءة الذكية 47 مليون دولار، في غضون عشر سنوات.
مجهزةً بخطة عشرية لرفع الطاقة الإنتاجية، وتطوير مستوى البنى التحتية، وتنفيذ الشبكات الذكية، تسعى هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) إلى نشر السيارات الكهربائية الذكية، العدادات الذكية، وتوليد الطاقة الشمسية، لتعزيز استخدام الطاقة الذكية.
قد لا تكون المسألة جذابة، لكن حاويات القمامة الذكية تؤثر إيجاباً أيضاً في خدمات المدينة.. فمع برنامج إدارة النفايات الذكية في برشلونة، أمكن توفير 10 %. وبالتوازي، يمكن لدبي اعتماد إدارة النفايات الذكية، لتعزيز وسائل جمعها، وبالتالي خدمة الصحة العامة، وتوفير أموال يمكن توظيفها في خدمات إضافية للمدينة.

مضاعفة القيمة بالتعاون الداخلي بين الهيئات
تأتي مشاريع المدينة الذكية في برشلونة تحت مظلة "برشلونة المدينة الذكية"، لتعمل كلها على تجاوز مفهوم الإدارات الصغيرة، والدفع أكثر باتجاه إشراك الحكومة والمقيمين والشركات، فيقود الفريق الاستراتيجي في "برشلونة مدينة ذكية"، التابع لعمدة المدينة، الخطة الرئيسية لتطويرها، من خلال المفاتيح الرئيسية الثلاثة: توسيع انتشار أجهزة الاستشعار، وتزويدها بقاعدة تطوير وتحليل مفتوحة، وتبادل البيانات مع أصحاب المصلحة العامة والخاصة، لتحسين مستوى الخدمات.
وتهدف اللجنة التنفيذية لمدينة دبي الذكية إلى تنفيذ 100 برنامج، و1000 خدمة ذكية، بحلول العام 2015، والتي تشمل دائرة دبي للتنمية الاقتصادية التي أطلقت حديثاً خدمة "24/7"، لتوفر لرجال الأعمال خدمات الترخيص على مدار الساعة، مع خدمة  التواصل عن بعد مع موظفي الحكومة.
ولمضاعفة القيمة الإبداعية، على حكومة دبي تمكين التعاون المشترك بين الوكالات والهيئات، والجمع بين الحالات المتداخلة، وإعادة تصميم الخدمات وعمليات النقل، من خلال اتخاذ المبادرة التالية المطلوبة لوضع ميزانية على مستوى المدينة، وبذلك تقترب دبي خطوة إضافية من أن تصبح المدينة الأذكى والأسعد في العالم، بحلول العام 2017.

 

دعنا نساعدك