Blogs@Cisco Middle East

إنترنت الأشياء يفسح المجال للابتكار في خدمات القطاع العام

Hierarchical Navigation

تسعى الحكومات في منطقة الشرق الأوسط إلى تحقيق التنوع في اقتصادياتها، وتعزيز نموها الاقتصادي على المدى الطويل وتوفير فرص العمل والدعم لسكانها الذين تسودهم فئة الشباب، فيما تتعامل مع مشاكل تاريخية تتمثل في قلة الاستثمار للتطوير والبنية التحتية والعمل ضمن قيود صارمة في الميزانيات.

وتحقق الحكومات تلك الأهداف الطموحة من خلال الاستفادة من الإمكانات الواعدة التي يوفرها إنترنت الأشياء - الموجة الجديدة من الإنترنت، والتي تحقق ثورة في التواصل بين الناس والعمليات والبيانات والأشياء. ونقدّر بأن تلك الروابط تحقق قيمة قدرها 19 تريليون دولار على مدى السنوات العشرة المقبلة للقطاعين العام والخاص.

لطالما عانى القطاع العام من سمعة سيئة، لا صحة لها، فيما يتعلق بالاستثمارات والابتكار التقني، ولكننا نرى المؤسسات التقدمية هنا في المنطقة تتخذ إجراءات جريئة وتحقق نتائج إيجابية ملموسة وقابلة للقياس، هدفها تحسين حياة المواطنين.

وفي الحقيقة فإن منظمات القطاع العام تعتبر من أبرز المبتكرين في مجال إنترنت الأشياء في العالم، إذ تعتبر الرؤية والنطاق وتنفيذ مبادرات إنترنت الأشياء في القطاع الحكومي نموذجاً تقتدي به المؤسسات في القطاع الخاص والعام.

كما تستخدم أبرز مناطق الاختصاص القضائي هنا في الشرق الأوسط إنترنت الأشياء لإحداث تغيير جذري وفعال في كيفية ومكان توفير الخدمات والأشخاص المستفيدين منها. ومن خلال استبصار إمكانات إنترنت الأشياء، تتمكن حكومات المنطقة من التغلب على الحواجز التقليدية، كمحدودية التمويل وندرة الخبرات.

ويعتبر القطاع العام في الشرق الأوسط أرضية ممتازة لإثبات كفاءة إنترنت الأشياء، نظراً لحجم العديد من المؤسسات الحكومية وعدد الأشخاص الذين تخدمهم وصعوبة المشاكل التي يتعيّن عليها حلّها.

ففي مجال التعليم على سبيل المثال، احتاج مجلس أبوظبي للتعليم إلى ربط 300 مدرسة في الإمارة بحيث يمكنها تقديم الحلول التعليمية لتجربة عالمية المستوى وتحسين مستوى الطلاب. ومن خلال استخدام حلول الشبكات التي لا تقيّدها الحدود، يمكن لمجلس أبوظبي للتعليم أن يقدم تقنيات الجيل الجديد من أجل دعم رؤيته ليكون واحداً من بين أفضل خمس أنظمة للتعليم الحكومي في العالم.

ولأن مؤسسات القطاع العام لديها سلطة واسعة على قطاعات المجتمع والاقتصاد عموماً، فإن بإمكانها إطلاق مبادرات إنترنت الأشياء على نطاق مدهش وتحقيق إمكانات التغيير باستخدام إنترنت الأشياء لخلق القيمة من خلال تخفيض النفقات وتحسين مستوى إنتاجية الموظفين وتحقيق الدخل وتحسين المزايا التي يتمتع بها المواطنون.

مكانات المدن الذكيةإ

يمكن لتلك المزايا أن تتجلى بوضوح في مشاريع المدن الذكية بالمنطقة. فالمدن تتمتع بمكانة متميزة تؤهلها لتحسين نوعية حياة المواطنين عبر إنترنت الأشياء، كما توفر لهم حالياً العديد من الخدمات التي يعتمد عليها الموطنون - بما فيها المواصلات والأمن والتعليم والمياه، بل واتصال الإنترنت في بعض الحالات.

وبسبب نقص التمويل وارتفاع توقعات المواطنين، فقد اضطرت المدن إلى دراسة كيفية استخدامها للتكنولوجيا بما يسمح لها بتقديم تلك الخدمات بشكل أكثر كفاءة، والعثور على الفرص التي تساهم في زيادة الإيرادات. فعلى سبيل المثال، يمكن للقطاعين العام والخاص في دبي تحقيق قيمة تصل إلى 17.9 مليار درهم إماراتي بحلول العام 2019، بحسب دراسة أجرتها مؤخراً سيسكو للاستشارات.

وبالإضافة إلى التكنولوجيا، فإن مبادرات إنترنت الأشياء الناجحة من شأنها أن تأخذ "الأشخاص" و "العمليات" بعين الاعتبار، بما يشمل تشجيع الموظفين على العمل في ادوار جديدة واستخدام التدريب والاستقطاب للعثور على المهارات المطلوبة، وتصميم الحلول التي ترتبط بكيفية وصول الناس إلى الخدمات والتفاعل مع مزوديها بكل سهولة.

ومن الأمثلة على ذلك ما قامت به دائرة التنمية الاقتصادية في دبي مؤخراً، حيث أطلقت نقاط الخدمة 24/7 المبتكرة التي طورتها سيسكو، وتعمل على مدار الساعة. وبهذا لا يحتاج رواد الأعمال للانتظار في صفوف طويلة عند رغبتهم في إقامة الشركات في دبي، إذ يمكنهم بدلاً من ذلك إرسال الأوراق المطلوبة إلى الهيئات الحكومية من كشك 24/7 التابع لدائرة التنمية الاقتصادية، وباستخدام جهاز مسح ضوئي واتصال التواجد عن بعد.

ومن المجالات الأخرى التي أصبح لإنترنت الأشياء فيها دور متزايد مجال التنقل: فالمواطنون والموظفون يتفاعلون في الغالب مع خدمات إنترنت الأشياء عبر الأجهزة المتحركة. وقد بدأت العديد من الجهات الحكومية بالتركيز على تطبيقات الأجهزة المتحركة لتكون جوهر استراتيجياتها لإنترنت الأشياء، سواء قامت بتطويرها أو عهدت بذلك إلى طرف آخر.

تركز دبي على تمكين التعاملات المالية والسداد عبر الأجهزة المتحركة لتسهل على المواطنين التعامل مع الحكومة، بهدف إطلاق 200 خدمة حكومية عبر الأجهزة المتحركة خلال عامين.

نرى في إنترنت الأشياء إتاحة لفرص غير مسبوقة يمكنها تغيير ملامح القطاع العام من حيث طريقة عمله وتزويده للخدمات إلى المنتفعين - إذ يقدم لسكان المنطقة الحلول الموثوقة بكلفة منخفضة.

يمكن تحقيق تلك الرؤية من خلال الشراكة بين مؤسسات القطاع العام وشركات القطاع الخاص. وعبر اختيار الشركات التقنيين ممكن يمتلكون الرؤية والخبرة في مجال إنترنت الأشياء، يمكن للمؤسسات أن تعرف الإمكانات التي تنجزها حلول إنترنت الأشياء، واستخدام التكنولوجيا بطرق لم تفكر بها من قبل.

ويدرك قادة القطاع العام في المنطقة أن التغيير ليس مستمراً بل فورياً. ومن خلال العمل معاً في القطاعين العام والخاص، يمكننا أن نحقق التغيير الذي يلامس حياة كل فرد في الشرق الأوسط.

دعنا نساعدك