Blogs@Cisco Middle East

الشباب المولع بالتقنية يقود نمو القدرات التنقلية في الشرق الأوسط

Hierarchical Navigation

فادي يونس، رئيس قطاع مقدمي الخدمات لدى سيسكو الإمارات

نعيش اليوم حقبة لا يكتفي فيها الشابّ أيا كان في أنحاء المنطقة بهاتف ذكي واحد، فهو يمتلك مجموعة واسعة من الأجهزة المتنقلة، التي تشمل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة واللوحية، كما بدأت تضم على نحو متزايد الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والنظارات الذكية وحتى الملابس الذكية.

تم الترويج للهواتف الذكية الأولى، عندما بدأت تطرح في الفترة ما بين منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة وأواخره، كوسيلة مبتكرة لإدارة البريد الإلكتروني والتعامل مع الخرائط وتخزين الموسيقى. لكن هذه الهواتف وتطبيقاتها التنقلية ما لبثت أن تطورت تطوراً ملحوظاً منذ ذلك الحين، فباتت اليوم تتتبع حالتنا الصحية وتراقب لياقتنا البدنية، وتقدّم مجموعة جديدة من الخدمات الحكومية، وتخدمنا بوصفها "شاشة ثالثة" للاستمتاع بالوسائط المتعددة والمراسلة.

ويعزى الإقبال الواسع على الأجهزة المتنقلة في المنطقة إلى اثنين من العوامل الرئيسية: البنية التحتية القوية لشبكات الاتصال عريض النطاق بالإنترنت، وحقبة "إنترنت كل شيء" الناشئة بسرعة.

وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي ببعض من أعلى معدلات انتشار النطاق العريض المتنقل في العالم، وتأتي دولة الإمارات في صدارة منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا عند نسبة 89 بالمئة، وهي تحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً وفقاً لتقرير "حالة اتصال النطاق العريض 2014" الصادر عن "الاتحاد الدولي للاتصالات"، في حين تحتل قطر المرتبة السابعة عشرة عالمياً بنسبة انتشار تبلغ 77 بالمئة، بينما تأتي سلطنة عمان بالمركز الحادي والعشرين بنسبة 67 بالمئة.

تعتبر "إنترنت كل شيء"، التي تربط بين الأفراد والأماكن والعمليات والبيانات، محركاً اقتصادياً رئيسياً في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. وتدعم تقنيات الاتصال التنقلي عريض النطاق وشبكات الإنترنت اللاسلكية أدوات الاستشعار في الأجهزة المستخدمة يومياً، لتوليد أحجام هائلة من البيانات التي يجري تقاسمها بين تطبيقات الهواتف المتنقلة.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أسرع مناطق العالم في تبني تقنيات الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت، الذي يسهّل اتصال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، والتي من المقرر أن ترتفع أعدادها من 133 مليون جهاز في العام 2013 إلى ما يقرب من 598 مليوناً في العام 2018، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 35 بالمئة.

من جانب آخر، فإن الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، كالساعات والنظارات ومتتبعات اللياقة البدنية، مهيأة لتسجيل نمو قوي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ من المتوقع أن ترتفع أعدادها من 700 ألف جهاز في 2013، إلى 8 ملايين في 2018، وفقاً للتوقعات العالمية لحركة البيانات المتنقلة بين 2013 و2018 من مؤشر شبكات سيسكو المرئية.

وبالنتيجة فإن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا مهيأة لتشهد أسرع معدلات النمو في حركة البيانات المتنقلة في العالم بين عامي 2013 و2018، والمتوقع أن تنمو بمقدار 14 ضعفاً. وبكلمات أخرى، فإن حركة البيانات المتنقلة في المنطقة مهيأة للنمو بضعفي السرعة التي ستنمو بها حركة البيانات عبر خطوط الإنترنت الثابتة، لتصل إلى 1.49 إكسابايت في الشهر بحلول العام 2018، أي ما يعادل 372 مليون قرص دي ڤي دي مدمج.

بيد أن هذا النمو الكبير في حركة البيانات ينطوي على عدد من التحديات التي تستوجب من مقدمي الخدمة في الشرق الأوسط، من أجل التصدي لها، نشر حلول تقنية مبتكرة لإدارة التدفقات الهائلة في البيانات، مثل نشر شبكات 4G LTE التنقلية ذات النطاق العريض وتعزيز سرعات الاتصال بالإنترنت.

وللمرء أن يتخيل إمكانيات الجيل القادم من الأجهزة القابلة للارتداء أو المزروعة، كفرشاة أسنان أو دعامات سِنية متصلة بالإنترنت يمكنها رصد تسوس الأسنان، وعدسات لاصقة متصلة يمكنها فحص مستويات السكر لدى مرضى السكري، وأجهزة استشعار نانووية في الدم يمكنها الكشف عن العيوب الوراثية.

دعنا نساعدك