رسم ملامح عالم الرعاية

Hierarchical Navigation

السيد زياد سلامه، كبير مدراء منطقة الخليج، المشرق العربي وباكستان ومدير عام خدمات سيسكو لمنطقة الشرق الأوسط

تمثل الرعاية الصحية في القرن الحادي والعشرين تحديات ضخمة. فأعداد السكان في ازدياد كما أصبح متوسط الأعمار أطول، والكثير من المرضى يعيشون بأمراض مزمنة تتطلب العناية المستمرة. ويتصدر تلك المشاكل نقص واسع الانتشار في توفر المؤهلين لتوفير الرعاية، وازدياد تكلفتها في الشرق الأوسط. كما أن الناس الذين يعيشون في المناطق الريفية بالمنطقة قد يواجهون ظروفاً أصعب بسبب ارتفاع تكلفة المواصلات، واحتمال سوء الحالة بسبب عدم القدرة على السفر أو طول فترته.

ولمواجهة تلك التحديات، تسعى المؤسسات في الشرق الأوسط إلى توسعة نطاق توفر خدمات الرعاية النوعية أينما وحيثما طرأت الحاجة إليها. كما يسعى الكثيرون إلى تعزيز التعاون السريري بشكل أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وتمكين التبادل التعليمي وتبادل المعلومات من خلال منظومة الرعاية الصحية. وبفضل إمكانات إنترنت الأشياء، فقد أصبح ربط الأشخاص والعمليات والبيانات والأشياء حقيقة واقعة.

فما يتسع مع إنترنت الأشياء هو حدود وصول البيانات. لنفكر، على سبيل المثال، بالقدرة على المتابعة الدقيقة لمريض حديث الولادة في وضع حساس، بعد مغادرته المستشفى. يتم الحصول على بيانات المريض وتأمينها، ونقلها وتحليلها مما يساعد في تقديم الاستجابة المناسبة عند الحاجة. ولا شك في أن النمو السريع في أجهزة وتطبيقات الاستشعار عن بعد، يساهم في تحقيق ثورة في المعلومات الطبية ويزيل الكثير من القيود المفروضة على الرعاية. كما أن البيانات الضخمة في قطاع الرعاية الصحية تعزز الإمكانات لتصبح بيانات بلا حدود.

لنأخذ مثالاً حياً حيث كان لإنترنت الأشياء أثر إيجابي أقرب لنا: تعاون سيسكو مع سلسلة من مشاريع الحكومة الأردنية، والتي تحمل اسم مبادرة الرعاية الصحية الأردنية ، وتستخدم تقنيات التعاون والاتصال لتحويل أسلوب تقديم الرعاية الصحية في المملكة. يستخدم المشروع التجريبي للرعاية الصحية تقنية الرعاية عن بعد، إلى جانب تقنية Cisco HealthPresence من سيسكو، لربط الأخصائيين في المدن مع المرضى في المناطق النائية وغير المخدومة. وقد عمل المشروع التجريبي الأول على ربط مستشفيين بعيدين هما مستشفى المفرق ومستشفى الملكة رانيا الحكومي، بمستشفى الأمير حمزة في العاصمة عمّان، حيث تمكن الأخصائيون من رؤية المرضى والحديث إليهم وإلى مزودي الرعاية في مستشفياتهم كما لو كانوا يتحدثون إليهم وجهاً لوجه. وبهذا يتواجد خبراء الرعاية الصحية المؤهلون في المواقع النائية، ويساعدون في فحص المريض، بينما يمكن الحصول فوراً على البيانات المهمة عنه من خلال الأجهزة الطبية المرتبطة بالشبكة. وعند إعطائهم خيار الحصول على موعد في العاصمة عمان أو ترتيب استشارة مع المختصين في عيادة الرعاية عن بعد، يختار المزيد من المرضى البقاء في المستشفى المحلي.

يشار إلى أن التحدي الذي يواجه العاملين في القطاع اليوم يتمثل في العثور على أساليب لتوفير النفقات دون المخاطرة برعاية المرضى. وتتوقع مؤسسة غارتنر أن يصل إنفاق قطاع الرعاية الصحية على منتجات وخدمات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى 3 مليارات دولار أمريكي. وفيما يبدو المبلغ ضخماً، إلا أن وضعه في سياق التكلفة الإجمالي لخدمات الرعاية الصحية يجعله أشبه بنقطة في بحر. فإجمالي الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية في دول الخليج العربية مرشح للنمو من 39.4 مليار دولار أمريكي عام 2013 إلى 69.4 مليار دولار أمريكي عام 2018، بحسب شركة ألبن كابيتال.

كما يزداد ارتباط نجاح الأعمال بالنتائج التي يحصل عليها المرضى ومستوى رضاهم. فالرسالة واضحة تماماً: هناك حوافز للتحول إلى الأساليب الذكية في العمل، وثمن يدفعه من يقاوم ذلك. يزيد إنترنت الأشياء من معدل ذكائك الطبي من خلال تزويدك بالمعلومات الصحيحة في الوقت والمكان المناسبين. فهو أولاً يمكنك من تسريع تدفق العمل، ويحقق مزايا بسيطة كتقليل الوقت الذي تقضيه في جمع معلومات لا ضرورة لها عن المريض مما يعني تقليل تكلفة الخدمة، ومنح الموظفين الوقت الكافي لأداء مهام أخرى وبالتالي تحسين نوعية الوقت الذي يقضيه المريض والطبيب.

من الجوانب الواعدة والمهمة كذلك دوره في تحسين النتائج على مستوى العمل والمريض - فارتفاع معدل الذكاء الطبي يقلل من احتمال وقوع الأخطاء الطبية. و كما ساهم وضع رموز الباركود على ملصقات الأدوية بشكل كبير بتحسين الأداء عند صرف الوصفات الطبية، فإن إنترنت الأشياء يسمح باتخاذ خطوة أكبر، حيث يعرف الأطباء أن الاستجابة للدواء تختلف من شخص لآخر، وبفضل تقنيات القياس الحيوية وتقنيات الاستشعار المتاحة اليوم، يمكن للأطباء الحصول على رأي فوري ونتائج ملموسة عن مدى فعالية الدواء.

ويعمل اتحاد البيانات الضخمة والأجهزة الطبية الصغيرة على تحقيق تحول سريع في عالم الطب. فانتشار أجهزة الاستشعار المختلفة - من ساعات آبل إلى سوار المعصم فيت بت وأجهزة قياس الغلوكوز في المنازل ووسائل قياس ضغط الدم- تمنح العملاء إمكانية التعرف الفوري على المؤشرات الحيوية الشخصية. والحصول على المعلومات الفورية يغير التوقعات ويعيد صياغة الإمكانات لأن الحدود التقليدية في مجال الرعاية بدأت تتلاشى. وفيما يساهم إنترنت الأشياء في تغيير ملامح الرعاية الصحية، على المزودين مواصلة الابتكار للحفاظ على أفضليتهم التنافسية.

دعنا نساعدك